تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهو نظير قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة 9 / 31 ] ، معناه : أنهم أنزلوهم منزلة ربّهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرّمه اللّه ولم يحلّه اللّه . وفي هذا حجّة على أنّ مسائل الدّين كالعبادات والتّحريم والتّحليل لا يؤخذ فيها إلا بقول النّبي المعصوم ، لا بقول إمام ولا فقيه ، وإلا كان إشراكا في الرّبوبية ، وهذا ما ندّد به القرآن في آيات مثل قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
[ الشورى 42 / 21 ] ، وقوله :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ : هذا حَلالٌ ، وَهذا حَرامٌ
[ النحل 16 / 116 ] . أما المسائل الدّنيوية كالقضاء والسياسة فهذه فوّض أمرها إلى أهل الحلّ والعقد وهم أهل الشورى ، فما أمروا به وجب تنفيذه وقبوله . وإن أعرض أهل الكتاب عما دعوا إليه وهي الكلمة السواء نقول : نحن مسلمون أي متّصفون بدين الإسلام ، منقادون لأحكامه ، معترفون بما للّه علينا في ذلك من النّعم ، غير متّخذين أحدا ربّا ، لا عيسى ولا عزيرا ولا الملائكة ؛ لأنهم بشر مثلنا ، ولا نقبل من الرّهبان شيئا بتحريمهم علينا ما لم يحرّمه اللّه علينا ، فنكون قد اتّخذناهم أربابا . وأبين آية وحجّة على اليهود والنصارى الذين ادّعوا أن إبراهيم كان على دين كل منهم آية :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ . . .
فهي تكذبهم بأن اليهودية والنصرانية إنما كانتا من بعده ، وذلك قوله :
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
فكيف يكون إبراهيم منسوبا إلى ملّة حادثة بعده ؟ هذا فضلا عن أن اليهودية ملّة محرّفة عن ملّة موسى عليه السلام ، والنّصرانية ملّة محرّفة عن شريعة عيسى عليه السلام . ودلّت آية :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ . . .
على المنع من الجدال لمن لا علم