تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ثم جاء القرار الإلهي الحاسم في شأن إبراهيم ، وهو أنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مائلا عن الشرك باللّه والوثنية ، مسلما منقادا للّه مطيعا لأوامره ، مجتنبا نواهيه ، فأهل دينه الذين هم على منهاجه وشريعته هم أهل الإسلام ، فهم الصادقون ، وأما اليهود والنصارى فهم الكاذبون . وما كان أيضا من المشركين الذين يسمون أنفسهم الحنفاء ، ويدّعون أنهم على ملّة إبراهيم ، وهم قريش ومن تبعهم من العرب . ثم أكّد تعالى ما سبق بقوله : إن أحقّ الناس بإبراهيم ونصرته هم المؤمنون باللّه وحده لا شريك له ، المخلصون له الدّين ، وهذا النّبي محمد والذين آمنوا معه ، فهم أهل التوحيد المتفقون على وحدانية اللّه وألوهيته وربوبيته ، وهذا هو روح الإسلام ، واللّه ناصر المؤمنين ومؤيدهم ، وموفقهم ومتولي أمورهم ومصلح شؤونهم ، بإرسال الرّسل إليهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

إن إطاعة غير اللّه تعالى من الأحبار وعلماء الدّين في الأحكام الشرعية بالتحليل والتحريم يجعل الأحبار كالأرباب ، وهذا يقتضي تخصيص الطاعة للّه تعالى . وإن ملتقى الأديان هو الانصياع تحت راية التوحيد وهي كلمة « لا إله إلا اللّه » وعبادته وحده ، والاعتماد في التشريع على اللّه تعالى فهو مصدر الشرائع الحقّ . لذا خاطبهم القرآن بقوله : أجيبوا إلى ما دعيتم إليه ، وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق ، وهي قوله تعالى :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
. ودلّ قوله تعالى :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
على أنه لا يجوز اتّباع من سوى اللّه في تحليل شيء أو تحريمه ، إلا فيما حلله اللّه تعالى ،