تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والعظة في الأخبار والأحكام ، فيهتدي المؤمنون بها إلى الحق ومعرفة سر الشريعة وجوهر الدين . وشبيه ذلك قوله تعالى :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ ، إِذا قَضى أَمْراً ، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ مريم 19 / 34 - 35 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أصحاب الدعوات الإصلاحية وعلى رأسهم الأنبياء يتعرضون بسبب دعوتهم إلى مختلف أنواع الأذى والطرد ومحاولة الاغتيال . ولكن اقتضت الحكمة الإلهية ألا ينضب الخير والفلاح بين الناس ، فيهيّئ أناسا يؤازرون المصلحين ، ويحتاج القائد إلى أن يتعرف على أتباعه وأنصاره المخلصين ، كما فعل عيسى عليه السلام بالتعرف على الحواريين ، ليعتمد عليهم وقت الشدة والأزمة ، ويساعدونه في تحمل عبء الدعوة إلى اللّه ، وهذا هو المراد بقوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
. ولما أخرج بنو إسرائيل عيسى وأمه من بين أظهرهم ، عاد إليهم مع الحواريين ، وصاح فيهم بالدعوة ، فهموا بقتله ، وتواطؤوا على الفتك به ، فذلك مكرهم . ومكر اللّه في رأي الفراء : استدراجه لعباده من حيث لا يعلمون ، وفي رأي الزجاج : مكر اللّه : مجازاتهم على مكرهم ، فسمى الجزاء باسم الابتداء ، كقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
وَهُوَ خادِعُهُمْ
وهذا على طريق المشاكلة ، وهو الرأي المشهور بين العلماء : رأي الجمهور . والصحيح لدى المحققين من العلماء أن اللّه رفع عيسى عليه السلام إلى السماء من غير وفاة ولا نوم . وسينزل في آخر الزمان . جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه لينزلن ابن مريم حكما عادلا ، فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، ولتتركنّ القلاص « 1 » ،
هامش
( 1 ) القلاص : جمع قلوص وهي الناقة الشابة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243 | وهبة الزحيلي