تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بعيسى ، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم ؛ لأنه يضع الجزية ، ولا يقبل إلا الإسلام . ثم أبان اللّه تعالى بعض وجوه أخرى من إكرام عيسى عليه السلام ، فقال : وجاعل الذين آمنوا بأنه عبد اللّه ورسوله ، وصدقوه في قوله ، واتبعوا دينه فوق الذين كفروا أي أعلى منهم ، وهي إما فوقية روحانية : وهي فضلهم عليهم في حسن الأخلاق ، وكمال الآداب ، والقرب من الحق ، والبعد عن الباطل ، وإما فوقية دنيوية وهي كونهم أصحاب السيادة عليهم ، وليس ذلك أمرا مطردا دائما في كل وقت ، مما يرجح كون الفوقية روحانية ومعنوية وأدبية . هذه الفوقية في صحة العقيدة وسمو الآداب والأخلاق وقوة الحجة وعلو القدر تدوم لأهل الإيمان إلى يوم القيامة . ثم مصيركم جميعا إلى يوم البعث ، فأحكم بينكم فيما اختلفتم فيه من أمور الدين . ثم بيّن اللّه جزاء المحق والمبطل : فأما الذين كفروا بعيسى وكذبوه وهم اليهود فلهم عذاب في الدنيا بذنوبهم بالإذلال والقتل والأسر وتسليط الأمم عليهم ، وعذاب في الآخرة بنار جهنم ، وما لهم في الآخرة من نصير ولا معين . وأما الذين آمنوا بعيسى وصدقوا بنبوته وبما جاء به من عند اللّه ، وعملوا صالحا بتنفيذ الأوامر وترك النواهي ، فيعطيهم اللّه أجورهم كاملة غير منقوصة . ثم أكد تعالى جزاء الكافرين فقال : واللّه لا يحب الظالمين أي يعاقبهم ويجازيهم بما يستحقون ، أو لا يريد ظلم الظالمين . هذه الأخبار عن عيسى نتلوها عليك يا محمد ، وهي من الأدلة الواضحة الدالة على صدق نبوتك ، وهي من القرآن الحكيم الذي يبين وجوه العبرة والحكمة