تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء ، أي أنه رفعه إلى السماء حيا بجسمه وروحه ، وسينزل في آخر الزمان ، فيحكم بشريعة الإسلام ، ثم يميته اللّه . وهذا ما دلت عليه الأحاديث النبوية الصحيحة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن عيسى لم يمت ، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة » . 2 - التوفي : الإماتة العادية ، والرفع : رفع الروح والمكانة ، لا المكان ، كما قال تعالى في شأن إدريس عليه السلام :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ مريم 19 / 57 ] وقال في شأن المؤمنين :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر 54 / 55 ] ويكون المعنى : إني مميتك وجاعلك بعد الموت في مكان علي رفيع . ويؤيد التأويل الأول أكثر العلماء ، وقال بعضهم وهو الربيع بن أنس : المراد بالوفاة هاهنا : النوم ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام 6 / 60 ] وقال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر 39 / 42 ] وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا قام من النوم : « الحمد للّه الذي أحيانا ، بعد ما أماتنا » . وقال القرطبي : والصحيح أن اللّه تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم ، وهو اختيار الطبري ، وهو الصحيح عن ابن عباس . وذكر اللّه تعالى قصة صلب عيسى ورفعه في آيات أخرى هي :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ، وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ، وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
[ النساء 4 / 156 - 159 ] . والضمير في قوله
قَبْلَ مَوْتِهِ
عائد على عيسى عليه السلام ، أي : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن