البلاغة :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أقام الظاهر وهو اسم الجلالة مقام المضمر ، لتربية المهابة والرّوعة وتعظيم اللّه في النفوس .
ويوجد جناس مماثل في
تُحِبُّونَ
و
يُحْبِبْكُمُ
، وجناس مغاير في
تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
وفي
يَغْفِرْ لَكُمْ
و
غَفُورٌ
.
المفردات اللغوية :
تُحِبُّونَ اللَّهَ
المحبّة : ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ، قال ابن عرفة : المحبّة عند العرب : إرادة الشيء على قصد له . وقال الأزهري : محبّة العبد للّه ورسوله : طاعته لهما واتّباعه أمرهما ، ومحبّة اللّه للعباد : إنعامه عليهم بالغفران ، قال اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أي لا يغفر لهم .
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
أي يثيبكم .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
أي يتجاوز عن سيئاتكم وأباطيلكم .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فيما يأمركم به من التوحيد .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن الطاعة ، ولم يجيبوا دعوتك
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أي يعاقبهم .
سبب النزول :
نزول الآية ( 31 ) :
أخرج ابن المنذر عن الحسن البصري قال : قال أقوام على عهد نبيّنا : واللّه يا محمد ، إنا لنحبّ ربّنا ، فأنزل اللّه :
قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
الآية .
وقال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت في وفد نجران إذ زعموا أن ما ادّعوه في عيسى حبّ للّه عزّ وجلّ .
و
قال ابن عباس : إن اليهود لما قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
أنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فلما نزلت عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها .