تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كما لا تمنع الآيات في هذا الموضوع موادّة ومجاملة غير الحربيين من غير المسلمين في الظاهر مع عدم الرّضا بكفرهم في الحقيقة والباطن ، ولا تمنع معاملة غير المسلم أو معاشرته أو الثقة به في أمر خاص من الأمور ، لا يمسّ مصلحة المسلمين العامة ، بدليل آيات :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ، وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الممتحنة 60 / 7 - 9 ] . فالكفار الحربيون الذين آذوا المسلمين أو ظاهروا على إخراجهم من بلادهم أو اغتصبوا بعض بلادنا كفلسطين ، لا تحلّ موالاتهم بل تجب معاداتهم ، للآية المتقدّمة . 2 - وفي الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في الحرب ، وإليه ذهب بعض المالكية ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه مسلم عن عائشة - لرجل تبعه يوم بدر : « ارجع فلن أستعين بمشرك » ، ولأنه لا يؤمن غدرهم ، إذ العداوة الدينية تحملهم على الغدر إلا عند الاضطرار . وأجاز الأكثرون من أتباع المذاهب الأربعة الاستعانة بالكافر على الكفار ، إذا كان الكافر حسن الرأي بالمسلمين ، وقيّد الشافعية ذلك أيضا بالحاجة ؛ لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه مسلم - استعان بصفوان بن أمية يوم حنين لحرب هوازن ، وتعاونت خزاعة مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام فتح مكة ، وخرج قزمان - وهو من المنافقين - مع الصحابة يوم أحد ، وهو مشرك . وأما حديث « ارجع فلن أستعين بمشرك » فهو منسوخ بدليل استعانته صلّى اللّه عليه وسلّم بيهود قينقاع وقسمه لهم من الغنيمة . 3 - وفي الآية أيضا دليل على مشروعية التّقية : وهي المحافظة على النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء .