غير أمين عليها ، وقد غيّرها وبدّلها ، بل ولم يثبت نقلها إلى موسى عليه السلام ، وإنما كتبت بعده بخمسة قرون . ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغيّر ولم يتبدّل ، جاز لنا قراءته .
والبرهان القاطع الساطع المصادم أن هؤلاء الكتابيين المعتمدين على مجرد الأوهام والمزاعم والأباطيل ، كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة ، واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادّعوها في الدّنيا ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم وقبيح أعمالهم . وهذا تهديد ووعيد .
دلائل قدرة اللّه وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
الإعراب :
الجمل كلها في الآية الأولى جمل فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير
مالِكَ
، ويجوز كونها في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : أنت تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء . وكذلك الجمل في الآية الثانية مثل الآية الأولى في النصب والرفع .
البلاغة :
يوجد طباق بين
تُؤْتِي
و
تَنْزِعُ
، و
تُعِزُّ
و
تُذِلُّ
، و
اللَّيْلَ
و
النَّهارِ
، و
الْحَيَّ
و
الْمَيِّتِ
. ويوجد جناس ناقص بين
مالِكَ
و
الْمُلْكِ
.