تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وهناك ما يسمى بردّ العجز على الصدر في
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
و
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
. والتّكرار في جمل
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
للتفخيم والتعظيم . والإيجاز بالحذف في قوله :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
أي من تشاء أن تؤتيه . وكذا في قوله :
تَنْزِعُ
و
تُعِزُّ
و
تُذِلُّ
. وفي قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
استعارة لإدخال هذا على هذا ، وهذا على هذا ، فما ينقصه الليل يزيده في النهار والعكس . ولفظ الإيلاج أبلغ في التعبير عن الإدخال .
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ . . .
الحيّ والميّت مجاز عن المؤمن والكافر ، شبه المؤمن بالحيّ والكافر بالميّت .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
أي والشر خلقا وتقديرا :
قُلْ : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
، ولكنه ذكر الخير دون الشّر تأدّبا مع اللّه ، فلا ينسب له الشّر أدبا .

المفردات اللغوية :

اللَّهُمَّ
أي يا اللّه .
الْمُلْكِ
السلطة والتصرف في الأمور .
تُؤْتِي
تعطي .
تَنْزِعُ
تقلع وتخلع .
مَنْ تَشاءُ
أي من خلقك .
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بإيتائه .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بنزعه منه .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
بقدرتك الخير ، أي والشرّ خلقا وتقديرا ، لا كسبا وعملا .
تُولِجُ
تدخل ، ويراد به زيادة زمان النهار في الليل وبالعكس بحسب الفصول والبلاد ، فيزيد كلّ منهما بما نقص في الآخر . قال السيوطي :
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كإخراج الإنسان من النطفة ، والطائر من البيضة .
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ
كالنطفة والبيضة .
بِغَيْرِ حِسابٍ
أي رزقا واسعا .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل ربّه أن يجعل ملك الرّوم وفارس في أمته ، فأنزل اللّه :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
الآية .