بالمعروف والنّهي عن المنكر عام في جميع الناس .
ب - أجمع المسلمون - فيما ذكر ابن عبد البر - أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه ، وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدّى إلى الأذى ، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره ، فإن لم يقدر فبلسانه ، فإن لم يقدر فبقلبه ، ليس عليه أكثر من ذلك . وإذا أنكر بقلبه ، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك . والأحاديث في هذا المبدأ ومراحل تطبيقه كثيرة جدا ، ولكنها مقيدة بالاستطاعة .
روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » .
قال العلماء : الأمر بالمعروف باليد على الأمراء ، وباللسان على العلماء ، وبالقلب على الضعفاء ، يعني عوامّ الناس .
ويبدأ بإزالة المنكر بالأخف فالأخف ، باللسان أولا ، ثم بالعقوبة ، أو بالقتل . وعليه بنى العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه أو عن ماله أو نفس غيره ، فله ذلك ولا شيء عليه .
ج - متى يترك ؟
أخرج ابن ماجة عن أنس بن مالك قال : قيل :
يا رسول اللّه ، متى نترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ؟ قال : « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم » ، قلنا : يا رسول اللّه ، وما ظهر في الأمم قبلنا ؟
قال : « الملك في صغاركم ، والفاحشة في كباركم ، والعلم في رذالتكم »
، قال زيد :
تفسير معنى
قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والعلم في رذالتكم »
إذا كان العلم في الفسّاق .
3 - قد جعل اللّه وعيد الكفار ومنهم اليهود ثلاثة أنواع :
أ - إيقاع العذاب الأليم في الدّنيا والآخرة ، الألم والقلق والاضطراب في الدّنيا ، ونار جهنم في الآخرة .
ب - إحباط الأعمال في الدّنيا والآخرة ، ففي الدّنيا الذّم والخزي واللعن ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 186
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٦