واصطفائها وتفضيلها على نساء عالمي زمانها ، وتبشيرها بإنجاب عيسى صاحب المعجزات « 1 » وسميت آل عمران والبقرة بالزّهراوين ؛ لأنّهما النّيّرتان الهاديتان قارئهما للحقّ بما فيهما من أنوار ، أي معان ، أو لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة ، أو لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم اللّه الأعظم ،
روى أبو داود وابن ماجة وغيرهما عن أسماء بن يزيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
، والتي في آل عمران :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
» .
فضلها :
أخرج مسلم عن النّواس بن سمعان قال : سمعت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به ، تقدمه سورة البقرة وآل عمران »
،
وأخرج أيضا عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرؤوا الزّهراوين : البقرة وسورة آل عمران ، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف ، تحاجّان عن أصحابهما ، اقرؤوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسميت السورة أيضا : الزهراء والأمان والكنز والمعينة والمجادلة وسورة الاستغفار وطيبة ( البحر المحيط : 2 / 373 ) .
( 2 ) الغمامة : السحاب الملتف ، وهو الغياية ، إذا كانت قريبا من الرأس ، وهي الظّلّة أيضا ، والمعنى أن قارئهما في ظل ثوابهما ،
كما جاء في حديث « الرجل في ظل صدقته » .
تحاجان :
أي يخلق اللّه من يجادل عنه بثوابهما ملائكة . والبطلة : السّحرة .