تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
التوراة والإنجيل بأنزل ، وعن القرآن بنزّل ؛ لأنهما نزلا دفعة واحدة ، وأما القرآن فنزل تدريجيا ، والتعبير عن الوحي بالتنزيل أو بالإنزال للإشارة بأن منزلة الموحي أعلى من منزلة الموحى إليه ، فتكرار
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
لاختلاف الإنزال بآيات اللّه وكيفيته وزمانه ، واللّه كرر اسمه تعالى تفخيما ؛ لأن في ذكر الظاهر من التفخيم ما ليس في ذكر المضمر .
الْفُرْقانَ
ما يفرق بين الحق والباطل كالدلائل والبراهين ، وهو عموم بعض خصوص ليعم ما عدا الكتب الثلاثة .
بِآياتِ اللَّهِ
القرآن وغيره
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب على أمره ، فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ووعيده
ذُو انْتِقامٍ
عقاب شديد ممن عصاه ، لا يقدر على مثله أحد .
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ
كائن في الأرض ولا في السماء ، لعلمه بما يقع في العالم من كلي وجزئي ، وخصهما بالذكر ؛ لأن الحس لا يتجاوزهما .
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ
التصوير : جعل الشيء على صورة لم يكن عليها ، والأرحام : جمع رحم ، وهو مستودع الجنين من المرأة
كَيْفَ يَشاءُ
من ذكورة وأنوثة وبياض وسواد وطبائع وأخلاق وغير ذلك .
الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
في صنعه .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري وابن إسحاق وابن المنذر « 1 » أن هذه الآيات إلى بضع وثمانين آية نزلت في وفد نصارى نجران ، وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا نحو ستين راكبا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، وعلى رأسهم أميرهم ووزيرهم وحبرهم ، وخاصموه في عيسى ابن مريم ، وقالوا له : من أبوه ؟ وتكلم منهم ثلاثة ، فمرة قالوا : عيسى ابن مريم إله ؛ لأنه يحيي الموتى ؛ وتارة هو ابن اللّه ، إذ لم يكن له أب ؛ وتارة هو ثالث ثلاثة لقوله تعالى : « قلنا ، وفعلنا » ولو كان واحدا ، لقال : قلت وفعلت .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 53 ، البحر المحيط : 2 / 373 وما بعدها .