5 - إثبات الفلاح للمؤمنين : ختمت السورة الثانية بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وهو ما بدئت به السّورة الأولى بقوله تعالى واصفا المؤمنين :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
ما اشتملت عليه السورة :
تضمّنت هذه السّورة الكلام على جانبي العقيدة والتّشريع ، أما العقيدة :
فقد أثبتت الآيات وحدانية اللّه ، والنّبوة ، وصدق القرآن ، وإبطال شبهات أهل الكتاب حول القرآن والنّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإعلان كون الدّين المقبول عند اللّه هو الإسلام ، ومناقشة النصارى في شأن المسيح وألوهيته والتكذيب برسالة الإسلام ، واستغرقت المناقشة قرابة نصف السورة ، كما استغرقت سورة البقرة ما يزيد عن ثلثها في مناقشة اليهود وتعداد قبائحهم وجرائمهم ، بالإضافة إلى ما تضمنته هذه السّورة من تقريعاتهم ، والتحذير من مكائد أهل الكتاب .
وأما التّشريع : فقد أبانت الآيات بعض أحكام الشرع مثل فرضية الحج والجهاد وتحريم الرّبا وجزاء مانع الزّكاة ، وبعض الدروس والعبر والعظات من غزوتي بدر وأحد ، والتّنديد بمواقف أهل النّفاق .
ثم ختمت السورة بما يناسب الجانبين ، فطالبت بالتّفكير والتّدبّر في خلق السّموات والأرض وما فيهما من عجائب وأسرار ، وأوصت بالصبر على الجهاد والمرابطة في سبيل اللّه ، ليحظى الإنسان برتبة الفلاح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
.
سبب التّسمية :
سميت السورة سورة آل عمران لإيراد قصة أسرة عمران والد مريم أم عيسى فيها ، وإعداد مريم التي نذرتها أمها للعبادة ، وتسخير اللّه الرّزق لها في المحراب