تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المعبود ، والخشوع والطمأنينة على الوجه الشرعي ، فإذا أديت الصلاة على وجهها المشروع ، حققت آثارها ، فهذبت النفس ، وعودتها على مكارم الأخلاق ، وأبعدتها عن الرذائل ، فلا ترتكب فاحشة ولا منكرا ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت 29 / 45 ] . ومن خصال البر : إيتاء الزكاة أي إعطاء الزكاة المفروضة لمستحقيها المذكورين في آية :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة 9 / 60 ] ويلاحظ أنه قلما تذكر الصلاة في القرآن الكريم إلا وهي مقترنة بالزكاة ، لأن الصلاة تهذب الروح ، والزكاة تطهر المال كما قال عز وجل :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ التوبة 9 / 103 ] . وقدر المأخوذ من زكاة الأموال وأنواعها موضح في السنة . ومن البر : الوفاء بالعهد : سواء عهد اللّه بالسمع والطاعة ، أو عهد الناس بالوفاء بالعقود والوعود والمعاهدات ، ما لم تخالف أوامر الدين ، فلا يجب الوفاء بالعهد إذا كان في معصية . والوفاء من آيات الإيمان الصحيح ، والغدر من آيات النفاق كما في الحديث : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » وإذا تساهل الناس في الوفاء بالتزاماتهم ، ضاعت الثقة فيما بينهم ، وعاشوا في حيرة وقلق واضطراب ، مما يلجئهم إلى توثيق عقودهم بمختلف الوسائل ، والاحتراس من الغدر ونقض العهد . والصبر وقت الشدة والفقر ، وعند الضر من مرض وفقد أهل ومال وولد ، وفي ساحات القتال مع الأعداء : من البر والإيمان ، فالصبر نصف الإيمان ، لأنه يدل على الرضا بالقضاء والقدر ، واحتساب الأجر عند اللّه ، والاهتمام بنصرة الدين في أثناء الجهاد ، والصبر في هذه المواقف الثلاث عنوان الإيمان الكامل ، وقد ورد في الحديث الصحيح : أن الفرار من الزحف من السبع الكبائر . أولئك المتصفون بخصال البر السابقة هم الصادقون في الإيمان ، وأولئك هم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99 | وهبة الزحيلي