للّه تعالى ، ومراقبة له في السر والعلن ، ويصبح حاجزا منيعا قويا بين النفس ومزالق الشيطان ، فإذا أخطأ بادر إلى التوبة الصادقة .
البر إذن : هو الإيمان الحقيقي الكامل الشامل لأصول الاعتقاد ، وأساس البر : الإيمان باللّه إلها واحدا لا شريك له ولا معبود سواه ، وهو الإيمان الذي يشعر النفس بالعزة والسمو ، إذ لا يخضع بعدئذ لأي إنسان في هذا الوجود ، ولا يكون لأحد سلطة التشريع ، وإنما التشريع للّه وحده . وهو الإيمان الذي تطمئن به القلوب وتهدأ له النفوس ، فلا تبطر بنعمة ولا تيأس بنقمة ، كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد 13 / 28 ] .
وقال أبو حيان : البر معنى من المعاني فلا يكون قوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ : مَنْ آمَنَ
مرادا به إلا : البارّ أو ذا البر .
والإيمان باليوم الآخر : على أنه مقر الثواب والعقاب والحساب والعرض على اللّه ، فيكون سببا للمزيد من العمل الصالح ، والبعد عن قبيح الأفعال .
والإيمان بالملائكة : على أنهم أجسام نورانية ، لهم مهام عديدة ، دأبهم الطاعة ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، منهم حملة الوحي ، ومنهم الموكل بالجنة أو بالنار ، ومنهم الموكل بالرياح والأمطار ، ومنهم سدنة العرش ، ومنهم من يقبض الأرواح .
والإيمان بهم أصل للإيمان بالوحي والنبوة واليوم الآخر ، ويتولى جبريل عليه السّلام أمانة الوحي ، كما قال اللّه تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء 26 / 193 - 195 ] وقال :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
[ القدر 97 / 4 ] .
والإيمان بالكتب السماوية ( الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن وبالصحف