تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأتقياء بحق ، الذين اتقوا غضب اللّه بالبعد عن المعاصي ، الفائزون برضوان اللّه وثوابه في الدار الآخرة . والحق أن من عمل بهذه الآية فقد كمل إيمانه .

فقه الحياة أو الأحكام :

البر الجامع للخير : هو الذي اتصف صاحبه بالأوصاف المذكورة في هذه الآية ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما هاجر إلى المدينة ، وفرضت الفرائض ، وحوّلت القبلة إلى الكعبة ، وحدّت الحدود ، أنزل اللّه هذه الآية ، فقال تعالى : ليس البر كله أن تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك ، ولكن البر أي ذا البر : من آمن باللّه ، إلى آخرها . قال العلماء : هذه آية عظيمة من أمهات الأحكام ، لأنها تضمنت ست عشرة قاعدة : الإيمان باللّه وبأسمائه وصفاته ، والنشر والحشر والميزان والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار ، والملائكة ، والكتب المنزلة وأنها حق من عند اللّه ، والنبيين ، وإنفاق المال في الأحوال الواجبة والمندوبة ، وإيصال القرابة وترك قطعهم ، وتفقد اليتيم ، وعدم إهماله ، والمساكين كذلك ، ومراعاة ابن السبيل ( المنقطع به ، وقيل : الضيف ) ، والسائلين ، وفك الرقاب ، والمحافظة على الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والوفاء بالعهود ، والصبر في الشدائد . وللعلماء قولان في إعطاء اليتيم : قيل : لا يعطى حتى يكون فقيرا ، وقيل : يعطى بمجرد اليتم على وجه الصلة وإن كان غنيا . وقوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ . .
يحتمل أن يراد به الصدقة الواجبة ( الزكاة ) وأن يراد به التطوع ، قال الجصاص : وليس في الآية دلالة على أنها الواجبة ، وإنما فيها حث على الصدقة ووعد بالثواب عليها ، لأن أكثر ما فيها أنها من البر ، وهذا لفظ ينطوي على الفرض والنفل ، إلا أن في سياق الآية ما يدل على أنه لم يرد به الزكاة ، لقوله تعالى
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
فلما عطف
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100 | وهبة الزحيلي