اللَّهُ
عبارة عن الغضب عليهم وإزالة الرضا عنهم ، وقوله
وَلا يُزَكِّيهِمْ
:
أي لا يصلح أعمالهم الخبيثة فيطهرهم .
ثم إن أولئك المتاجرين في دين اللّه استبدلوا الضلالة بالهدى ، فتركوا هدى اللّه ، واتبعوا في الدين أهواء الناس ، واستحقوا العذاب بدل المغفرة ، لجنايتهم على أنفسهم بإيثار المال الفاني على الثواب الخالد الباقي ، فعجبا لهم أشد العجب ، كيف يطيقون الصبر على موجبات النار وأعمال الضلال من غير مبالاة منهم فقوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
تعجب من كثرة صبرهم ، أي هم في حال عذاب يقول من يراهم : ما أصبرهم ؟ ! .
وهذا الأسلوب يقال لمن يتعرض لما يوجب غضب الحاكم أو السلطان :
ما أصبرك على القيد والسجن ! أي أنه لا يتعرض لمثل ذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب .
إن ذلك العذاب الشديد الذي ينتظرهم هو غاية العدل ، وإن ما أنزل اللّه من الكتاب هو الحق الأبلج الذي لا يحاد عنه ولا يغالب .
وأما الذين اختلفوا في كتب اللّه ، فقالوا : بعضها حق ، وبعضها باطل ، فهم في خلاف ونزاع بعيد عن الحق ، ولن يلتقوا على شيء واحد ، وسيظل النزاع أو الشقاق بينهم بعيد الجانب عن الحق والصواب والهداية الصحيحة .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن كتمان الحق وتزييف الحقائق والإيغال في الباطل سبب لأنواع شتى من العذاب .
وإن الاختلاف في أصول الدين وقضاياه الأصلية العامة مدمر للدين كله ، لذا أمر اللّه المؤمنين بالالتقاء على سبيل واحدة هي المنهج الرباني ، فقال تعالى :