لأن الصلاة من اللّه على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة . وقال الزجّاج : « الصلاة من اللّه عز وجل : الغفران والثناء الحسن » . ومن هذا : الصلاة على الميت ، إنما هو الثناء عليه والدعاء له .
وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة . والمغفرة والرحمة عدل إلهي ، وزاد اللّه الصابرين شيئا ثالثا وهو الهداية :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
.
وخلاصة ما أعتقده : أن من صبر عند الصدمة الأولى ، ورضي بالقضاء والقدر ، وطلب الأجر والثواب من اللّه على مصيبته ، واحتسب ذلك عند اللّه ، ولم يبدر منه كلمة فيها سوء أدب مع اللّه ، عوّضه اللّه خيرا عنها في الدنيا ، وغمره باللطف الإلهي في الدنيا والآخرة ، وأسبغ عليه نعمة كبيرة وفضلا عظيما في الآخرة : وهو مغفرة الذنوب والخطايا ، ودخول الجنة ، والإقامة في بيت الحمد .
رزقنا اللّه الإيمان ، وربّى نفوسنا على التذرع بالصبر الجميل عند كلّ مصيبة صغرت أم عظمت ، واللّه المستعان ، واللّه مع الصابرين بالعون والولاية والرعاية والنصر .
السعي بين الصفا والمروة وجزاء كتمان آيات اللّه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 158 إلى 162 ]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )