وصب ، ولا نصب ، ولا سقم ، ولا حزن ، حتى الهمّ يهمّه « 1 » إلا كفّر به من سيئاته » .
ومن أعظم المصائب : المصيبة في الدين ،
أخرج السمرقندي أبو محمد في مسنده عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أصاب أحدكم مصيبة ، فليذكر مصابه بي ، فإنها من أعظم المصائب » .
قال ابن عبد البر :
وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن المصيبة به أعظم من كلّ مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة ، انقطع الوحي ، وماتت النّبوة .
وكان أول ظهور الشرّ بارتداد العرب وتوابعه ، وكان المصاب بالنبي أول انقطاع الخير وأول نقصانه .
والاسترجاع تسليم وإذعان وهو قوله تعالى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
وقد جعل اللّه تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين ، لما جمعت من المعاني المباركة ، فإن قوله :
إِنَّا لِلَّهِ
توحيد وإقرار بالعبودية والملك ، وقوله :
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إقرار بالهلاك على أنفسنا والبعث من قبورنا ، واليقين أن مرجع الأمر كله للّه تعالى . قال سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ، ولو عرفها يعقوب ، لما قال :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
[ يوسف 12 / 84 ] .
وبشارة الصابرين : إما بالخلف ، كما أخلف اللّه لأم سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه تزوجها لما مات زوجها أبو سلمة ، وإما بالثواب الجزيل ، كما في حديث أبي موسى المتقدّم المتضمن بناء بيت في الجنة يسمى بيت الحمد للصابرين .
وقد أنعم اللّه على الصابرين المسترجعين بنعم عظمي هي المغفرة والرحمة ،
هامش
( 1 ) أي يغمّه .