تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بثمانية عشر ، فقلت لجبريل : ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة » .

6 - بعض أحكام القرض :

على المقترض رد مثل ما أقرضه ، ويجوز إقراض النقود والأطعمة والحيوان ، وأجمع المسلمون على أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ، ولو حبة واحدة . ويجوز أن يرد أفضل مما يستلف إذا لم يشترط ذلك عليه نصا أو عرفا ، لأن ذلك من باب المعروف ، استدلالا بحديث أبي هريرة لدى البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة في البكر « 1 » : « إن خياركم أحسنكم قضاء » . ولا يجوز - في رأي مالك - أن يهدي من استقرض هدية للمقرض ، ولا يحل للمقرض قبولها ، إلا أن يكون عادتهما ذلك ، كما جاء في السنة ، أخرج ابن ماجة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أقرض أحدكم أخاه قرضا فأهدى له أو حمله على دابته ، فلا يقبلها ولا يركبها ، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك » .

وهل يجوز القرض أو التصدق بالعرض ؟

أي من سبّك فلا تأخذ منه حقا ولا تقم عليه حدا حتى تأتي يوم القيامة موفر الأجر . فيه رأيان : رأي يجوز عملا بحديث أبي ضمضم عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ، كان إذا خرج من بيته قال : اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك » . وقال أبو حنيفة وروي عن مالك : لا يجوز التصدق بالعرض ، لأنه حق اللّه تعالى ، وقال عليه الصلاة والسلام في الصحيح : « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام » .
هامش
( 1 ) البكر : الفتى من الإبل ، والأنثى بكرة .