تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقيل : الخطاب للذين أحيوا من بني إسرائيل ، وهو مروي عن ابن عباس والضحاك . والواو في قوله
وَقاتِلُوا
على القول الأول : عاطفة جملة كلام على جملة ما تقدم ، ولا حاجة إلى إضمار في الكلام . وعلى القول الثاني عاطفة على الأمر المتقدم ، وفي الكلام متروك تقديره : وقال لهم : قاتلوا .

3 - الإنفاق في سبيل اللّه :

لما أمر اللّه تعالى بالجهاد والقتال على الحق ، حرّض على الإنفاق في ذلك ، لأن إعداد المقاتلة والجيش يحتاج إلى نفقات كثيرة ، وفي النفقة في سبيل اللّه ثواب عظيم ، كما فعل عثمان رضي اللّه عنه بتجهيز جيش العسرة .

قصة أبي الدحداح :

روى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول اللّه ، أو إن اللّه تعالى يريد منا القرض ؟ قال : « نعم ، يا أبا الدحداح » قال : أرني يدك يا رسول اللّه ، قال : فناوله يده ، قال : فإني أقرضت ربي عز وجل حائطي ( بستاني ) وكان له فيه ستمائة نخلة ، وأم الدحداح فيه ، وعيالها ، قال : فجاء أبو الدحداح ، فناداها يا أم الدحداح ، قالت : لبيك ، قال : أخرجي ، فقد أقرضته ربي عز وجل .

4 - أداء القرض :

يجب على المستقرض رد القرض ، لأن اللّه تعالى بيّن أن من أنفق في سبيل اللّه لا يضيع عند اللّه تعالى ، بل يردّ الثواب قطعا ، وأبهم الجزاء ، وفي الخبر : « النفقة في سبيل اللّه تضاعف إلى سبعمائة ضعف وأكثر » .

5 - ثواب القرض :

ثواب القرض عظيم ، لأن فيه توسعة على المسلم وتفريجا عنه ، أخرج ابن ماجة في سننه عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 417 | وهبة الزحيلي