نفسها له ، أو يمتدح نفسه أمامها فيقول : إني حسن الخلق ، كريم الأصل ، سخي النفس ، جميل العشرة ، محسن إلى الزوجة ، ونحو ذلك من الكنايات التي يستعملها الناس ، ويتفننون فيها بأنواع من الذكاء وحسن الدهاء في كل عصر .
وفائدة ذلك ظاهرة : هي أن تختار من الخطّاب من هو الأفضل والأكرم .
أما خطبة المعتدة من طلاق رجعي تلميحا أو تصريحا فحرام ، لأنها لا تزال في عصمة زوجها ، ما دامت في العدة .
وأما التصريح بخطبة المعتدة من وفاة أو طلاق بائن فحرام أيضا . ودليل جواز التعريض : ما
أخرج الطبري عن سكينة بنت حنظلة بن عبد اللّه بن حنظلة قالت : دخل علي أبو جعفر : محمد بن علي الباقر ، وأنا في عدتي ، فقال :
يا ابنة حنظلة ، أنا من علمت قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحق جدي علي ، وقدمي في الإسلام ، فقلت : غفر اللّه لك يا أبا جعفر ، أتخطبني في عدتي ، وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال : أو قد فعلت ؟ إنما أخبرتك بقرابتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وموضعي ، قد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أم سلمة ، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة ، فتوفي عنها ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر لها منزلته من اللّه ، وهو متحامل على يده ، حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة .
فالقول المعروف غير المنكر شرعا : وهو القول العفّ والإشارة الخفيفة والكلام اللطيف غير الجارح الذي يدخل في التعريض هو الجائز ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع أم سلمة بعد وفاة زوجها ، حيث ذكر لها منزلته عند اللّه تعالى .
ثم ذكر سبحانه وقت إباحة عقد الزواج على المعتدة : وهو ما بعد انقضاء العدة ، ونهى نهيا شديدا عنه قبل ذلك ، فقال : ولا تصمموا على إبرام الزواج
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 378
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٧٨