فلا يحرم الاستمتاع بها أو مباشرتها مدة التربص ، وأحكام الزوجية باقية لم ينحل منها شيء .
وذهب المالكية والشافعية : إلى أنها ليست كالزوجة ، فيحرم الاستمتاع بها قبل المراجعة ، بوطء أو غيره ، حتى بالنظر ولو بلا شهوة ، لأنها مفارقة كالبائن ، ولأن النكاح يبيح الاستمتاع ، والطلاق يحرمه ، لأنه ضده .
ومنشأ الخلاف : اختلاف الفهم في هذه الآية ، فقد سماهم اللّه بعولة ( أزواجا ) وهذا يقتضي أنهن زوجات ، لكنه قال :
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
وهذا يقتضي أنهن لسن بزوجات ، إذ الرد إنما يكون لشيء قد انفصم .
فذهب الفريق الأول إلى أن الرجعية زوجة ، وفائدة الطلاق نقص العدد ، وأن أحكام الزوجية وإن كانت باقية ، فالمرأة ما دامت في العدة سائرة في سبيل الزوال بانقضاء العدة . وأوّلوا قوله
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فقالوا : إنهن كن سائرات في طريق لو وصلن إلى نهايته ، لخرجن عن الزوجية ، فالارتجاع رد لهن عن التمادي في ذلك الطريق .
والفريق الثاني أوّلوا قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ
على الماضي ، سماهم بعولة باعتبار ما كان ، ومعنى
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
: ردهن إلى الزوجية . وأرى أن هذا هو الحق ، وإلا لم يكن للطلاق أثر في التحريم .
واتفق الفريقان على أنه ليس له أن يسافر بها قبل أن يرتجعها . ولها في رأي الفريق الأول : أن تتزين له وتتطيب وتلبس الحلي وتتشرف . وليس لها أن تفعل ذلك لدى الفريق الثاني ، وليس له أن يخلو معها ، ولا أن يدخل عليها إلا بإذن ، ولا أن ينظر إليها إلا وعليها ثيابها ، ولا ينظر إلى شعرها . ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما ، ولا يبيت معها في بيت وينتقل عنها .