تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الضرورية ، وهذا هو حكم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين علي وفاطمة رضي اللّه عنهما ، إذ جعل فاطمة في البيت تديره وترعاه ، وعليّا كرّم اللّه وجهه خارج البيت يكافح ويبحث عن الرزق ، ويجاهد في سبيل اللّه والحق ، وفي سبيل أسرته . ولا مانع من عمل المرأة خارج المنزل عند الحاجة بشرط التزام ما يقتضيه الدّين والخلق وعدم الخلوة ، والسّتر المطلوب شرعا ، فكل المرأة عورة ما عدا الوجه والكفين ، لكنهما مما يجب غضّ البصر عنهما كباقي جسد المرأة « 1 » ، كما يشترط أن تكون المرأة في العمل حرّة أبية لا تلين في الكلام ، لقوله تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . .
[ الأحزاب 33 / 32 - 33 ] . وأما عدم التقيد بالقيود الشرعية لعمل المرأة فيؤدي إلى كثير من المفاسد والفتن ، ولتكن المرأة متيقظة دائما ، فإنه لا يراد بمحادثتها غالبا إلا السوء ، وجعلها أداة تسلية ومتعة . وما أروع ما ختمت به الآية من التذكير بعزة اللّه وقدرته التي لا تغلب ، وبحكمته بوضع الشيء في موضعه المناسب له ، فهو حكيم الصنع والأمر والبيان ، فمن عزته وحكمته : إنصاف المرأة بجعلها في الحقوق والواجبات كالرجل ، بعد أن كانت كالمتاع لا تتمتع بالحقوق الكريمة ، وإعطاء الرجل حق القوامة ( الرياسة ) ، فلا يغترن بهذه الدرجة ، فإذا دعته قدرته إلى ظلم المرأة أو غيرها ، فليذكر قدرة اللّه عليه ، وليكن الرجل حكيم القيادة ، متحملا لمهام المسؤولية الملقاة على عاتقه ، بكل ثقة وأمانة وجرأة وعدالة فلا يتساهل في حكم شرعي ، لأنه راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته ، ولا يفرط في واجب عند القدرة ، ولا يغمط أحدا في الأسرة حقه ، لأن اللّه سائله عما يعمل . وفي هذا من الوعيد لمن خالف أحكام اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) إلا في حدود ما تتطلبه المعاملة ، أو تقتضيه الضرورة كالعلاج والتعلّم والشهادة أمام القضاء .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 322 | وهبة الزحيلي