تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مخصوصة أيضا بغير الآيسة والصغيرة ، لأن عدتهما ثلاثة أشهر ، وكذلك غير الحوامل لأن عدة الحوامل بوضع الحمل ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . .
[ الطلاق 65 / 4 ] . وعدة الإماء : قرءان ، بالسّنة .
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الولد أو الحيض .
وَبُعُولَتُهُنَّ
أزواجهن ، مفرده بعل أي زوج ، والمراد هنا الزوج الذي طلق .
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
بينهما ، لا إضرار المرأة ، وهو تحريض على قصده ، لا شرط لجواز الرجعة ، وهذا في الطلاق الرجعي .
وَلَهُنَّ
للنساء على الأزواج .
مِثْلُ الَّذِي
لهم
عَلَيْهِنَّ
من الحقوق .
بِالْمَعْرُوفِ
شرعا ، من حسن العشرة وترك الإضرار ونحو ذلك .
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
أي فضيلة في الحق ، من وجوب طاعتهن لهم ، لما ساقوه من المهر والإنفاق .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
في ملكه .
حَكِيمٌ
فيما دبّره لخلقه .

سبب النزول :

أخرج أبو داود وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية ، قالت : طلّقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكن للمطلقة عدّة ، فأنزل اللّه العدة للطلاق :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
.

التفسير والبيان :

لتتربص ثلاث حيضات أو أطهار بعد الطلاق حرائر النساء اللاتي يطلقن ، وهن من ذوات الحيض ، للتعرف على براءة الرحم من الولد ، فيؤمن من اختلاط الأنساب ، وقد أخرج من حكم الآية كما بيّنا ثلاثة أصناف من النساء : وهنّ المطلقات قبل الدخول ، فلا عدّة عليهن ، والصغيرات قبل سنّ الحيض واليائسات من المحيض لكبر السّن ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، والحوامل فعدتهن وضع الحمل ، فصارت الآية هنا خاصة بعدّة النساء الممكنات الحيض ، غير المدخول بهنّ ، وغير الحوامل . والتعبير بقوله :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
يشير إلى أن على النساء أن يحملن