تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالزوجة ، وإن لم يفيئوا في هذه الأشهر ، واستمروا في أيمانهم ، كان ذلك عزما منهم على الطلاق ، ويقع الطلاق بحكم الشرع . ويكون معنى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
أي بترك الفيئة ، وقد شبهوا مدة الإيلاء بالعدة . والمولى عنها بالرجعية ، وشبهوا الطلاق بالطلاق الرجعي . وكان الإيلاء في الجاهلية طلاقا ، فأقره الشرع طلاقا ، وزاد فيه الأجل . والمعنى عند الجمهور : للذين يحلفون يمين الإيلاء انتظار أربعة أشهر ، فإن فاءوا بعد انقضاء المدة ، فإن اللّه غفور رحيم ، وإن قصدوا إيقاع الطلاق ، فإن اللّه سميع لطلاقهم ، عليم بما يصدر عنهم من خير أو شرّ ، فيجازيهم عليه . وقد شبهوا أجل الإيلاء بالأجل الذي يحدد في العنّه ( العجز الجنسي ) ، لأن الإيلاء ضرر بالزوجة ، فإن رفعه الزوج وإلا رفعه الشرع كما في أي ضرر يتعلق بالوطء ، وهذا هو الظاهر ، لأن قوله :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
دليل على أنها لا تطلق بمضي أربعة أشهر ، ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة « 1 » . ولا فرق في لزوم الإيلاء بين المرأة المدخول بها وغير المدخول بها . ولا يشترط في المولي عند الجمهور : أن يكون مسلما ، فيصح إيلاء المسلم والكافر ، ولكن لا تلزمه الكفارة بالحنث عند الحنفية ، وتلزمه الكفارة في رأي الشافعية والحنابلة . واشترط المالكية أن يكون المولي مسلما ، فلا يصح إيلاء الذّمي ، كما لا يصحّ ظهاره ولا طلاقه ، لأن نكاح أهل الشرك لديهم غير صحيح ، وإنما لهم شبهة يد ، ولأنهم لا يكلفون الشرائع ، حتى تلزمهم كفارات الأيمان ، فلو ترافعوا إلينا في حكم الإيلاء ، لم ينبغ لحاكمنا أن يحكم بينهم ، ويذهبون إلى حكامهم ، فإن جرى ذلك مجرى التظالم بينهم ، حكم بحكم الإسلام ، كما لو ترك المسلم وطء زوجته ، ضرارا من غير يمين .
هامش
( 1 ) روى مالك والبخاري عن ابن عمر قال : « إذا آلى الرجل من امرأته ، لم يقع عليه طلاق ، وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ، فإما أن يطلق ، وإما أن يفيء » .