فقال الشافعي في الجديد : لا يقع الإيلاء إلا باليمين باللّه تعالى وحده ،
لقوله عليه الصلاة والسلام : « من كان حالفا ، فليحلف باللّه أو ليصمت » .
وقال الحنفية والمالكية : يصحّ الإيلاء باليمين ، أو بالحلف على ترك الوطء بالطلاق أو العتاق ، أو نذر التصدق بالمال أو الحج ، أو الظهار ، لقول ابن عباس : « كلّ يمين منعت جماعا فهي إيلاء . وكلّ من حلف باللّه أو بصفة من صفاته ، فقال : أقسم باللّه أو أشهد باللّه ، أو علي عهد اللّه وكفالته وميثاقه وذمّته ، فإنه يلزمه الإيلاء اتفاقا » . وأضاف المالكية : أنه لا تشترط اليمين في الإيلاء ، فإذا امتنع الرجل من الوطء بقصد الإضرار من غير عذر ، ولم يحلف ، كان موليا ، لوقوع الضرر .
وقال الحنابلة على الرواية المشهورة : لا يكون الإيلاء بالحلف بالطلاق والعتاق ، بدليل قراءة أبي وابن عباس : « للذين يقسمون » بدل
يُؤْلُونَ
.
فإن حلف باللّه ألا يطأ واستثنى ، بأن قال : إن شاء اللّه ، فالأصح لدى المالكية وفقهاء الأمصار : ليس بمول ، لأن الاستثناء يحلّ اليمين ، ويجعل الحالف كأنه لم يحلف .
وكذا إن حلف بالنّبي أو بالملائكة أو بالكعبة ألا يطأها ، أو قال : هو يهودي أو نصراني أو زان إن وطئها : ليس بمول ، في رأي مالك وغيره .
واختلف العلماء في صفة اليمين التي يكون بها الحالف موليا .
فقال جماعة ( علي وابن عباس والزهري ) : لا يكون موليا إلا إذا حلف على ترك الوطء إضرارا بها ، أما إذا حلف لا على وجه الإضرار ، فلا يكون موليا ، لأن اللّه جعل مدة الإيلاء مخرجا من سوء عشرة الرجل ومضارته ، فإذا لم يقصد الضرر ، وإنما قصد الصلاح والخير ، لم يكن موليا ، فلا معنى لتحديد الأجل ، حتى تتخلّص من مساءته .