وسبب تحريم زواج المسلم بالمشركة والمسلمة بالكافر مطلقا كتابيا كان أو مشركا : هو أن أولئك المشركين والمشركات يدعون إلى الكفر والعمل بكل ما هو شرّ يؤدي إلى النار ، إذ ليس لهم دين صحيح يرشدهم ، ولا كتاب سماوي يهديهم إلى الحق ، مع تنافر الطبائع بين قلب فيه نور وإيمان وبين قلب فيه ظلام وضلال .
فلا تخالطوهم ولا تصاهروهم ، إذ المصاهرة توجب المداخلة والنصيحة والألفة والمحبة والتأثر بهم ، وانتقال الأفكار الضالة ، والتقليد في الأفعال والعادات غير الشرعية ، فهؤلاء لا يقصرون في الترغيب بالضلال ، مع تربية النسل أو الأولاد على وفق الأهواء والضلالات . والخلاصة : أن العلة في تحريم نكاحهن الدعاء إلى النار .
واللّه يدعو ويرشد بكتابه المنزل وأنبيائه إلى ما يوصل إلى الجنة ونعيمها ، وإلى المغفرة وستر الذنوب بإذنه وأمره وإرادته وبإعلامه السبيل الحق ، ويوضح آياته وأحكامه وأدلته للناس ، ليتذكروا فيميزوا بين الخير والشر ، وليتعظوا فلا يخالفوا أمره ، ولا يسيروا بأهوائهم أو وراء الشيطان ، لأن ذكر الأحكام بعللها وأدلتها يكون أدعى لقبولها والرضا بها والمبادرة إلى تنفيذها .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآية على أن زواج المسلم بالمرأة المشركة كالوثنية والبوذية والملحدة لا يصح بحال .
أما المرأة الكتابية ( اليهودية أو النصرانية ) فقد أباح الشرع التزوج بها بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
- مهورهن -
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
[ المائدة 5 / 5 ] . والمحصنات : العفائف .