تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ففعل ، فطعن عليه ناس ، وقالوا : ينكح أمة ؟ ! فأنزل اللّه هذه الآية وأخرجه ابن جرير الطبري عن السدي منقطعا . ويلاحظ في أسباب النزول أمران كما ذكر السيوطي : الأول - إن رواية الصحابة سبب نزول آية هو لتوضيح معناها ويتناول أمثال ما حدث . والثاني - قد يكون السبب الذي ذكروه حصل عقب نزول الآية .

التفسير والبيان :

هذه الآية من جملة الأحكام التي تنظم المجتمع الإسلامي الداخلي ، فلما أذن اللّه تعالى في مخالطة الأيتام ، وفي مخالطة الزواج ، بيّن أن مناكحة المشركين لا تصح . ومعناها : ولا تتزوجوا أيها المؤمنون المشركات اللاتي لا كتاب لهن حتى يؤمنّ باللّه واليوم الآخر ، ويصدّقن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جاء لفظ المشرك في القرآن بهذا المعنى في قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة 2 / 105 ] وقوله :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ البينة 98 / 1 ] والخلاصة : لا تتزوجوا المشركات ما دمن على شركهن . ولأمة مؤمنة باللّه ورسوله ، وإن كانت رقيقة وضيعة ، أفضل من حرة مشركة ، وإن كرم أصلها ، وإن أعجبتكم في الجمال والحسب والمال ، إذ بالإيمان كمال الدين والحياة معا ، وبالمال والجاه كمال الدنيا فقط ، ورعاية الدين وما يستتبعه من دنيا أولى من رعاية الدنيا . ولا تزوجوا المشركين من نسائكم المؤمنات حتى يؤمنوا باللّه ورسوله ، ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن باللّه ورسوله ، مع ما به من مهانة ، خير لكم من أن تزوجوهن من حرّ مشرك ، وإن أعجبكم في الحسب والنسب والشرف .