و
روى عليّ رضي اللّه عنه أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من استذلّ مؤمنا أو مؤمنة ، أو حقّره لفقره وقلة ذات يده ، شهره اللّه يوم القيامة ، ثم فضحه ، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه اللّه تعالى على تلّ من نار يوم القيامة ، حتى يخرج مما قال فيه . وإن عظم المؤمن أعظم عند اللّه وأكرم عليه من ملك مقرّب ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب ، أو مؤمنة تائبة . وإن الرجل المؤمن يعرف في السماء ، كما يعرف الرجل أهله وولده » .
ومع جدارة الكافر لاستحقاق العقاب في الآخرة ، فإن اللّه تعالى من باب العدالة والرحمة لا يحجب عنه الرزق والعطاء الذي يستمتع به في الدنيا ، ويضمن له معيشته وكرامته ، واللّه يرزقه ويرزق كل دابة في الأرض ، ويعطي الإنسان عطاء بغير حساب أي بغير تقدير له على حسب الإيمان والتقوى ، والكفر والفجور ، أو أن عطاءه واسع خصب كثير ، لا حدود له ، فهو جلت قدرته لا ينفق بعدّ ، وفضله كله بغير حساب ، أما الذي بحساب فهو ما كان على عمل قدمه العبد ، قال اللّه تعالى :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
[ النبأ 78 / 36 ] لذا كان رزق المؤمن التقي في الآخرة أوسع من رزقه في الدنيا ، وحينئذ يتميز المؤمن عن الكافر في زيادة الرزق واستمراره في الآخرة ، وأما الكافر فلا رزق له هناك ، وإنما جزاؤه العذاب في جهنم . قال اللّه تعالى عن المؤمنين :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ . وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ المرسلات 77 / 41 - 44 ] وقال اللّه سبحانه عن الكافرين :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ . لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
[ الحاقة 69 / 35 - 37 ] .