تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مَسَّتْهُمُ
جملة مستأنفة مبينة ما قبلها
الْبَأْساءُ
: شدة الفقر ، وكل ما يصيب الإنسان في غير ذاته ، كأخذ المال ، والطرد من الديار ، وتهديد الأمن ، ومقاومة نشاط الدعوة إلى اللّه
الضَّرَّاءُ
المرض ، وكل ما يصيب الإنسان في نفسه ، كالجرح والقتل
وَزُلْزِلُوا
أزعجوا بأنواع البلايا ، والزلزال : الاضطراب في الأمر .
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
أي متى يقع نصر اللّه ، و
قَرِيبٌ
خبر إن ، وقريب : لا تثنّيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه في هذا المعنى ، قال اللّه عز وجل :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف 7 / 56 ] .

سبب النزول : نزول الآية ( 214 ) :

قال قتادة والسّدّي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق ( الأحزاب ) حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة ، والحر والبرد ، وسوء العيش ، وأنواع الأذى ، وكان كما قال اللّه تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب 33 / 10 ]
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
[ الأحزاب 33 / 11 ] . أما المنافقون فقالوا :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
[ الأحزاب 33 / 12 ] وقال صادقو الإيمان :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
[ الأحزاب 33 / 22 ] . وقال عطاء : لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة ، اشتد الضر عليهم ، بأنهم خرجوا بلا مال ، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا اللّه ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسرّ قوم من الأغنياء النفاق ، فأنزل اللّه تعالى تطييبا لقلوبهم :
أَمْ حَسِبْتُمْ
.

المناسبة :

أمر اللّه تعالى في الآية السابقة المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة ويأخذوا الإسلام بجملته ، دون تجزئة أو خلط بينه وبين غيره ، وأبان في هاتين الآيتين مدى الحاجة إلى الرسل ، وأن الاهتداء بهديهم ضروري للبشر ، وأن من آمن