تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعروض ، واشترط للآخرة السعي مع الإيمان ، كما خصّها هنا بالذين اتقوا من المؤمنين « 1 » . والرزق بلا حساب في الدنيا يكون بالنسبة إلى الأفراد ، فإنا نرى كثيرا من الأبرار ، وكثيرا من الفجار أغنياء أو فقراء ، لكن المتقي يكون دائما أحسن حالا وأكثر احتمالا ، فلا يؤلمه الفقر ، كما يؤلم الفاجر ، إذ هو بالتقوى يجد المخلّص من كل ضيق ، ويرى من عناية اللّه به رزقا غير محتسب . أما الأمم فأمرها على خلاف ذلك ، وسنته فيها أن يرزقها بعملها ، ويسلبها بزللها ، إذ ليس من سنن اللّه أن يرزق الأمة العزة والثروة والقوة والسلطة من حيث لا تحتسب ولا تقدر ، ولا تعمل ولا تتدبر « 2 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

الإسلام كلّ لا يتجزأ ، فمن آمن به وجب عليه الأخذ به كله ، فلا يختار منه ما يرضيه ، ويترك ما لا يرضيه ، أو يجمع بينه وبين غيره من الأديان ، لأن اللّه تعالى أمر باتباع جميع تعاليمه وتطبيق كل فرائضه ، واحترام مجموع نظامه ، بالحل أو الإباحة ، وبالحظر أو الحرمة ، فهو دليل الإيمان الحق به ، فضلا عن القول بأن شرائعه نسخت كل الشرائع السماوية السابقة حال تعارضها معه . واختيار غير هذا المنهاج أو الخطة يكون اتباعا لخطوات الشيطان ووساوسه وأباطيله . وقد دلت آية
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به ، ومن لم تبلغه دعوة الإسلام لا يكون كافرا بترك الشرائع .
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 2 / 219 ( 2 ) تفسير المنار ، المرجع والمكان السابق .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 240 | وهبة الزحيلي