تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وحكمة إنزال العذاب في الغمام الذي هو مظنة الرحمة والأمل في الخير ، هو إنزاله فجأة من غير سابق إنذار ، كما في آية أخرى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ، وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان 25 / 25 ] . وهذا يومئ للمؤمن بأن يبادر إلى التوبة وإصلاح الحال ، حتى لا يفاجئه العذاب ، ويأتيه بغتة وهو لا يشعر ، فإذا لم تفاجئه القيامة ، فاجأه الموت ، أو المرض الذي يعجزه عن العمل الصالح ، كما جاء في آية أخرى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ، وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ، ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ، وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[ الزمر 39 / 54 - 55 ] . ثم فتح اللّه سبيل الحوار والمناقشة مع بني إسرائيل عن الآيات العديدة التي حدثت على يد رسلهم ، كي يكون ذلك باعثا لهم على الإيمان برسالة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي قامت على مثل تلك الآيات أو المعجزات . فقال : سل يا محمد بني إسرائيل سؤال تقريع وتبكيت وتوبيخ لهم عن الآيات الكثيرة التي جاءت على أيدي رسلهم الكرام ، مثل موسى وعيسى عليهما السلام ، فهي تدل دلالة قاطعة على صدقهم ، ومثلها المعجزات الدالة على صدقك ، فهي متنوعة وكثيرة تؤدي إلى الاقتناع والتصديق بالنبوات . فهل لهم أن يتعظوا ويتدبروا ، ويقلعوا عن جحودهم بالحق وطغيانهم ؟ وإلا حلّ بهم من النكال مثل ما حلّ بأسلافهم . ثم هدد كل من يغيّر سنن اللّه ، فقال : ومن يغير نعمة اللّه وهي الأدلة والبراهين الدالة على الحق والخير والهداية ، من بعد ما وصلت إليه وعرفها ، ويجعلها من أسباب ضلاله وكفره وعصيانه ، فله العذاب الشديد ، والعقاب الصارم ، والجزاء المحتم ، لأنه من سنن اللّه العامة القائمة على العدل والإنصاف ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237 | وهبة الزحيلي