تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

المناسبة :

أوضح اللّه سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن الناس في الصلاح والفساد فريقان : فريق يفسد في الأرض ويخرب العامر ، وفريق يبغي بعمله رضوان اللّه وطاعته ، وأتبع ذلك هنا بأن شأن المؤمنين الاتفاق والاتحاد ، لا التفرق والانقسام ، فأمرهم بقوله : كونوا على ملة واحدة ، واجتمعوا على الإسلام واثبتوا عليه .

التفسير والبيان :

يا أيها الذين آمنوا من أهل الكتاب انقادوا إلى اللّه تعالى في كل شيء ، وادخلوا في الإسلام كله ، وخذوا الإسلام بجملته ، ولا تخلطوا به غيره ، وافعلوا كل ما أمركم به الإسلام من أصول وفروع وأحكام دون تجزئة أو اختيار « 1 » ، كالعمل بالصلاة والصيام مثلا ، وترك الزكاة والحدود ، وتناول الخمر ، وأخذ الربا ، وفعل الزنى ، ونحوه مما نراه الآن . وحافظوا على وحدة الإسلام وجمع كلمة المسلمين ، كما قال اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . .
[ آل عمران 3 / 103 ] واحذروا التنازع والاختلاف ، كما قال عز وجل :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
أي قوتكم [ الأنفال 8 / 46 ] وقال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . ولا تتبعوا طرق الشيطان في التفرق في الدين أو في الخلاف والتنازع ، فهذه
هامش
( 1 ) قال أبو حيان : إن كان الخطاب لابن سلام وأصحابه ، فقد أمروا بالدخول في شرائع الإسلام وألا يبقوا على شيء من شرائع أهل الكتاب التي لا توافق شرائع الإسلام ، وإن كان الخطاب لأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالرسول ، فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بأنبيائهم ادخلوا في هذه الشريعة ( البحر المحيط : 2 / 120 ) .