تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
و
مِنْ أَيَّامٍ
صفة مرفوعة لكلمة عدة و
أُخَرَ
جمع أخرى ، وهو فعلى التي هي للتفضيل وهي صفة أيام ، وممنوعة من الصرف للوصف والعدل عن آخر .
فِدْيَةٌ
مبتدأ ، وخبره : وعلى الذين يطيقونه ، مقدم عليه .
طَعامُ مِسْكِينٍ
بدل من فدية . ولم يجمع
مِسْكِينٍ
لأن الواجب في ابتداء الإسلام كان إطعام مسكين ، ثم نسخ ذلك بقوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
والطعام بمعنى الإطعام ، كالعطاء بمعنى الإعطاء .
شَهْرُ رَمَضانَ
مبتدأ ، وخبره :
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. و
هُدىً
حال من القرآن ، أي هاديا للناس . و
بَيِّناتٍ
عطف عليه .
الشَّهْرَ
منصوب على الظرفية ، وتقديره : « فمن شهد منكم الشهر في المصر » لأن المسافر قد شهد الشهر ولا يجب عليه الصوم فيه .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
معطوف على محذوف ، تقديره : ليسهل عليكم ولتكملوا العدة .

البلاغة :

كَما كُتِبَ
تشبيه يسمى « مرسلا مجملا » والتشبيه في الفرضية لا في الكيفية .
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
مجاز بالحذف تقديره : من كان مريضا فأفطر ، أو على سفر فأفطر .
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
قال بعضهم : إن الآية على إضمار حرف النفي ، أي لا يطيقونه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه . ولا داعي لذلك ، لأن الطاقة تعني تحمل الشيء بمشقة وشدة ، والمعنى : يتحملونه بجهد شديد .
الْيُسْرَ
. . . و
الْعُسْرَ
فيه طباق السلب .

المفردات اللغوية :

كُتِبَ
فرض .
الصِّيامُ
في اللغة : الإمساك والكف عن الشيء والترك له ، وفي الشرع : هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من الفجر إلى غروب الشمس ، بنيّة من أهله ، احتسابا لوجه اللّه ، وإعدادا للنفس لتقوى اللّه .
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي في الفرضية ووجوب الصوم ، وقيل : مقداره ، وقيل : كيفيته من الكف عن الأكل والشرب ، والرأي الأول أرجح ، إذ يكفي في فهم الآية أن يكون اللّه كتب صوما ما على الذين من قبلنا ، وهذا مسلّم به عند أهل الأديان ، فمن المعروف أن الصوم مشروع في جميع الملل ، حتى الوثنية ، فهو معروف عند
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128 | وهبة الزحيلي