تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الشهي ، أو ترقرق في ناظريه برودة الماء وعذوبته ، وأحجم عن تناول المفطر ، بدافع إيمانه ، وخشية ربّه ، حقق معنى الخوف من اللّه ، وإذا ازينت الشهوات له ، وترفع عنها ، خوفا من انتهاك حرمة الصوم ، فقد استحيا من اللّه ، وراقب ربّه . وإذا استبدت الأهواء بالنفس ، كان سريع التذكر ، قريب الرجوع بالتوبة الصحيحة ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ ، تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف 7 / 201 ] . ومن أعظم فوائد الصوم الروحية : أن الصائم يحتسب الأجر والثواب عند اللّه ويصوم لوجه اللّه وحده . 2 - يكسر حدّة الشهوة ، ويخفف من تأثيرها وسلطانها ، فيعود إلى الاعتدال وهدوء المزاج ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم واصفا الصوم لمن يتعذر عليه الزواج - فيما رواه الجماعة عن ابن مسعود - : « . . ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » ، أي بمثابة الخصاء مضعف للشهوة . وقال أيضا - فيما رواه النسائي عن معاذ - : « الصوم جنّة » أي وقاية من المعاصي . 3 - يستدعي الإحساس المرهف والشفقة والرحمة التي تدعوه إلى البذل والعطاء ، فهو عندما يجوع يتذكر من لا يجد قوتا من البائسين ، فيحمله الصيام على مواساتهم ، وهذا من أوصاف المؤمنين التي ذكرها اللّه :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح 48 / 29 ] . 4 - فيه تحقيق معنى المساواة بين الأغنياء والفقراء ، والأشراف والعامة ، في أداء فريضة واحدة ، وهذا من فوائد الصيام الاجتماعية ، كالحالة السابقة . 5 - يعوّد على النظام في المعيشة ، وضبط الإرادة فيما بين فترتي السحور والإفطار في وقت واحد ، ويحقق الوفر والاقتصاد إذا التزمت آداب الصيام .