الأمور العظام الموجبة للتيقظ . والناس : بدل من المنادي ، لأن ما فيه أل بدل من المنادي إذا كان جامدا ، ونعت أو صفة إذا كان مشتقا ، وعبارة القرطبي : الناس : مرفوع صفة لأي عند جماعة النحويين .
الَّذِي جَعَلَ
: إما منصوب صفة
رَبَّكُمُ
أو مفعول
تَتَّقُونَ
أو منصوب على المدح بتقدير فعل ، أو منصوب صفة للفظ اللّه في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ . .
( 20 ) . وإما مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو الذي ، أو مبتدأ خبره :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
( 22 ) ، أو صفة لفظ
اللَّهُ
في قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ . .
( 20 ) .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنتم : ضمير مرفوع منفصل مبتدأ ، و
تَعْلَمُونَ
جملة فعلية في موضع الخبر ، والجملة من المبتدأ والخبر حال من ضمير
تَجْعَلُوا
.
البلاغة :
رَبَّكُمُ
الإضافة للمخاطبين للتعظيم .
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ، وَالسَّماءَ بِناءً
مقابلة بين الأرض والسماء ، والفراش والبناء ، من أنواع المحسّنات البديعية .
المفردات اللغوية :
« يا » : لنداء البعيد أو الساهي أو الغافل ، فإن نودي به القريب فهو بقصد تعظيم المنادي به ، وإيقاظ النفوس ، واجتذاب الأنظار ، واستمالة القلوب الغافلة ، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ . وأما نداء القريب فيكون بكلمة « أي »
خَلَقَكُمْ
الخلق : الإيجاد والاختراع بلا مثال سابق .
فِراشاً
: الفراش : البساط للاستقرار ، والمراد أنه مهد الأرض للإقامة فيها والاستقرار عليها وذلك مثل المذكور في آيتين أخريين :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
[ غافر 40 / 64 ]
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
[ النبأ 78 / 6 ] .
بِناءً
سقفا مرفوعا مبنيا محكما .
أَنْداداً
جمع ند وهو النظير ، أي أمثالا من الآلهة تعبدونها من دون اللّه . والمراد بعبادة المؤمنين : ازديادهم منها وإقبالهم عليها وثباتهم فيها : وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار بالشهادتين ، وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الأمر به ، وإن لم يذكر ، كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرها .
مناسبة الآيات :
بعد أن ذكر اللّه تعالى أصناف الناس الثلاثة : وهم المؤمنون ، والكافرون ،