2 - قراءة الفاتحة في الصلاة : للعلماء رأيان في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة .
الرأي الأول - للحنفية : وهو عدم وجوب قراءة الفاتحة ، وإنما الواجب للإمام والمنفرد مطلق قراءة ، وهو قراءة آية من القرآن ، وأقلها عند أبي حنيفة آية بمقدار ستة أحرف ، مثل :
ثُمَّ نَظَرَ
[ المدثر 74 / 21 ] ولو تقديرا ، مثل :
لَمْ يَلِدْ
إذ أصله : « لم يولد » [ الإخلاص 112 / 3 ] . وقال الصاحبان : فرض القراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة .
واستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول .
أما الكتاب : فقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل 73 / 20 ] ، وهو أمر بمطلق قراءة ، فتتحقق بأدنى ما يطلق عليه اسم القرآن .
وأما السنة :
فحديث المسئ صلاته : « إذا قمت إلى الصلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن » « 1 » .
وأما
حديث : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب »
« 2 » ، فمحمول على نفي الفضيلة ، لا نفي الصحة ، أي لا صلاة كاملة .
وأما المعقول : فهو أنه لا تجوز الزيادة بخبر الواحد الظني على ما ثبتت فرضيته بالدليل القطعي في القرآن ، ولكن خبر الواحد يقتضي وجوب العمل به ، لا الفرضية ، فقالوا بوجوب قراءة الفاتحة فقط ، أي أن الصلاة تصح بتركها ، مع الكراهة التحريمية .
ولا قراءة مطلقا على المقتدي عند الحنفية ، سواء أكانت الصلاة سرية أم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وهو حديث متواتر .
( 2 ) رواه الأئمة الستة عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه .