تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
2 - قراءة الفاتحة في الصلاة : للعلماء رأيان في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة . الرأي الأول - للحنفية : وهو عدم وجوب قراءة الفاتحة ، وإنما الواجب للإمام والمنفرد مطلق قراءة ، وهو قراءة آية من القرآن ، وأقلها عند أبي حنيفة آية بمقدار ستة أحرف ، مثل :
ثُمَّ نَظَرَ
[ المدثر 74 / 21 ] ولو تقديرا ، مثل :
لَمْ يَلِدْ
إذ أصله : « لم يولد » [ الإخلاص 112 / 3 ] . وقال الصاحبان : فرض القراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة . واستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول . أما الكتاب : فقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل 73 / 20 ] ، وهو أمر بمطلق قراءة ، فتتحقق بأدنى ما يطلق عليه اسم القرآن . وأما السنة : فحديث المسئ صلاته : « إذا قمت إلى الصلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن » « 1 » . وأما حديث : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » « 2 » ، فمحمول على نفي الفضيلة ، لا نفي الصحة ، أي لا صلاة كاملة . وأما المعقول : فهو أنه لا تجوز الزيادة بخبر الواحد الظني على ما ثبتت فرضيته بالدليل القطعي في القرآن ، ولكن خبر الواحد يقتضي وجوب العمل به ، لا الفرضية ، فقالوا بوجوب قراءة الفاتحة فقط ، أي أن الصلاة تصح بتركها ، مع الكراهة التحريمية . ولا قراءة مطلقا على المقتدي عند الحنفية ، سواء أكانت الصلاة سرية أم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وهو حديث متواتر . ( 2 ) رواه الأئمة الستة عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 63 | وهبة الزحيلي