تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تقليب الأفئدة في قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
[ الأنعام 6 / 110 ] ، والختم على القلب في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة 2 / 7 ] ، وزيادة المرض في قوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة 2 / 10 ] ، فمن اختار الضلالة ، أبقاه اللّه فيها ، ومنع عنه نفوذ الهداية إلى قلبه ، عقابا له من اللّه تعالى .

فقه الحياة أو الأحكام :

لا يوجد في القرآن آية بدون معنى أو فائدة أو حكمة أو تشريع ، فهو كلام اللّه المعجز دستور الحياة البشرية ، وبناء عليه ، يقصد بالآيات القرآنية تحقيق فائدة الإنسان في حياته الدينية والدنيوية والأخروية ، وتربطه بالحياة . وتكون بالتالي الأحكام المستفادة من معاني الآيات مرتبطة ارتباطا وثيقا إما بالعقيدة أو بالعبادة أو بالأخلاق والسلوك أو بالتشريع الصالح للفرد والجماعة ، وهذا المعنى الأعمّ هو الذي عنيته بفقه الحياة في القرآن الكريم . والمعاني أو الأحكام المستفادة من الفاتحة تشمل صلة الإنسان باللّه ، وتحدد طريق مناجاته ، وترسم له نوع مسيرته في الحياة ، وتلزمه باتّباع المنهج الأقوم والطريق الأعدل ، الذي لا انحراف فيه قيد أنملة عن جادّة الاستقامة ، ولا قبول بأي لون من ألوان الضلال والغيّ والانحراف . ومعنى البسملة في الفاتحة : أنّ جميع ما يقرر في القرآن من الأحكام وغيرها هو للّه ومنه ، ليس لأحد غير اللّه فيه شيء . 1 - كيفية حمد اللّه : الفاتحة ذلك النشيد العاقد للصلة مع اللّه ، والذي علّمنا اللّه إياه ، يقرؤه المؤمن في كل المناسبات ، في الصلاة وغيرها ، لأن بدايته على تأويل : قولوا : الحمد للّه ربّ العالمين ، وذلك يقضي أن اللّه أمرنا بفعل الحمد ، وعلمنا كيف نحمده ونثني عليه ، وكيف ندعوه ، ويفهم منه أنّ من آداب الدعاء : أن يبدأ بحمد اللّه والثناء عليه ، ليكون ذلك أدعى إلى الإجابة .