تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عليه لسلطان اللّه الذي يخضع له في أعماق نفسه ، ويحس بالحاجة الملحة لصاحب ذلك السلطان ، الذي خلقه وسواه ، وأنعم عليه نعما ظاهرة وباطنة ، لا تعد ولا تحصى . فصارت هذه الهداية أشد ما يحتاج إليها الإنسان ، لتحقيق سعادته . وقد أشار القرآن إلى تلك الهدايات في آيات كثيرة ، منها
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد 90 / 10 ] أي بينا له طريقي الخير والشر ، والسعادة والشقاء . ومنها قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت 41 / 17 ] أي أرشدناهم إلى طريق الخير والشر ، فاختاروا الثاني . 5 - هداية المعونة والتوفيق للسير في طريق الخير والنجاة : وهي أخص من هداية الدين ، وهي التي أمرنا اللّه بدوام طلبها في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي دلنا دلالة ، تصحبها من لدنك معونة غيبية ، تحفظنا بها من الضلال والخطأ . وهذه الهداية خاصة به سبحانه ، لم يمنحها أحدا من خلقه ، بل نفاها عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص 28 / 56 ] ، وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ البقرة 2 / 272 ] ، وأثبتها لنفسه في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام 6 / 90 ] . أما الهداية بمعنى الدلالة على الخير والحق ، فأثبتها اللّه للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى 42 / 52 ] . والخلاصة : الهداية في القرآن نوعان : هداية عامة : وهي الدلالة إلى مصالح العبد في معاده ، وهذه تشمل الأنواع الأربعة السابقة ، وهداية خاصة : وهي الإعانة والتوفيق للسير في طريق الخير والنجاة ، مع الدلالة ، وهي النوع الخامس .