المسلمين برباط الإيمان والعاطفة القوية الصادقة ، لا سيما في أوقات المحنة والحروب ضد المحتلين .
ترجمة القرآن :
يحرم ولا يصح شرعا ترجمة نظم القرآن الكريم ، لأن ذلك متعذر غير ممكن ، بسبب اختلاف طبيعة اللغة العربية التي نزل بها القرآن عن سائر اللغات الأخرى ، ففي العربية المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه والصور الفنية التي لا يمكن صبها بألفاظها في قوالب لغة أخرى ، ولو حدث ذلك لفسد المعنى ، واختل التركيب ، وحدثت العجائب في فهم المعاني والأحكام ، وذهبت قدسية القرآن ، وزالت عظمته وروعته ، وتبددت بلاغته وفصاحته التي هي سبب إعجازه .
لكن يجوز شرعا ترجمه معاني القرآن أو تفسيره ، على أنه ليس هو القرآن ، فلا تعد ترجمة القرآن قرآنا ، مهما كانت الترجمة دقيقة ، ولا يصح الاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية ، لأن فهم المراد من الآيات يحتمل الخطأ ، وترجمتها إلى لغة أخرى يحتمل الخطأ أيضا ، ولا يصح الاعتماد على الترجمة مع وجود هذين الاحتمالين « 1 » .
ولا تصح الصلاة بالترجمة « 2 » ، ولا يتعبد بتلاوتها ، لأن القرآن اسم للنظم والمعنى ، والنظم : هو عبارات القرآن في المصاحف . والمعنى : هو ما تدل عليه العبارات ، ولا تعرف أحكام الشرع الثابتة بالقرآن إلا بمعرفة النظم والمعنى .
هامش
( 1 ) وهذا هو الحادث الآن ، فقد ترجم القرآن الكريم إلى زهاء خمسين لغة ، وكلها ترجمات ناقصة ، أو مشوهة ، وغير موثوقة ، وحبذا لو صدرت ترجمة من ثقات العلماء المسلمين .
( 2 ) تفسير الرازي : 1 / 209