تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
في استعمال اللفظ بطريق الحقيقة تارة ( وهي استعمال اللفظ فيما وضع له من المعنى في اصطلاح التخاطب ) واستعماله بطريق المجاز ( استعمال الكلمة في معنى آخر غير ما وضعت له ، لعلاقة بين المعنى الأصلي للكلمة ، والمعنى الآخر الذي استعملت فيه ) ، واستخدام التشبيه ( وهو أن شيئا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف ونحوها ، ملفوظة أو ملحوظة ) والاعتماد على الاستعارة ( وهي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه ، وعلاقته دائما المشابهة ) « 1 » .

أما التشبيه :

فكثير في القرآن ، سواء أكان بحسب وجه الشبه مفردا أم مركبا ، فمن التشبيه المفرد أو غير التمثيل ( وهو ما لا يكون وجه الشبه فيه منتزعا من متعدد ، بل من مفرد ، مثل زيد أسد ، انتزع وجه الشبه من مفرد ، وهو أن زيدا أشبه الأسد من جهة الشجاعة ) : قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران 3 / 59 ] . ومن التشبيه المركب أو تشبيه التمثيل ( وهو ما كان وجه الشبه منتزعا فيه من متعدد ، أو هو كما قال السيوطي في الإتقان : أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض ) قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ، ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ، كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة 62 / 5 ] فالتشبيه مركب من أحوال الحمار ، وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع ، مع تحمل التعب في استصحابه . وقوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ، حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ، وَازَّيَّنَتْ ، وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ، فَجَعَلْناها حَصِيداً ، كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
[ يونس 10 / 24 ] فيه عشر جمل ، وقع التركيب من مجموعها ، بحيث لو سقط منها شيء ، اختل التشبيه ، إذ المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة
هامش
( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح : ص 322 - 333
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40 | وهبة الزحيلي