في ظاهر الرواية عنه حين قالوا : التعريض محتمل للقذف وغيره ، والحد مما يسقط بالشبهة .
الثاني - التمسك بسد الذرائع وحمايتها وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد ، والذريعة : عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه ، يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع ، أي أن كل وسيلة مباحة أدت إلى محظور أو ممنوع فهي حرام ، وكل وسيلة أدت إلى مطلوب شرعا فهي مطلوبة ، أي أن وسيلة الحرام حرام ، ووسيلة الواجب واجبة ، ووسيلة المباح مباحة .
وقوله تعالى :
لا تَقُولُوا : راعِنا
نهي يقتضي التحريم ، سدا للذرائع ، حتى لا يتخذ اللفظ المحتمل ذريعة لشيء قبيح . وقوله سبحانه :
وَقُولُوا : انْظُرْنا
أمر للمؤمنين أن يخاطبوه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإجلال . وقوله عز وجل :
وَاسْمَعُوا
يفيد وجوب السماع لما أمر به ونهى جل وعز .
ودل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
على سد باب الحسد ، قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ
أي بنبوته ، خص بها محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها اللّه عباده قديما وحديثا . ورحمة اللّه لعباده : إنعامه عليهم وعفوه عنهم .
إثبات نسخ الأحكام الشرعية [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 108 ]
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )