تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدعاء : « اللهم إنا نسألك بحق محمد النّبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان ، إلا نصرتنا عليهم » فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان . فلما بعث النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به ، فأنزل اللّه تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي بك يا محمد ، إلى قوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه من العرب ، كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة : يا معشر اليهود : اتقوا اللّه وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ، ونحن أهل شرك ، وتخبروننا بأنه مبعوث ، وتصفونه بصفته ، فقال أحد بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل اللّه :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 89 ] . وقال السدي : « كانت العرب تمرّ بيهود ، فتلقى اليهود منهم أذى ، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة أنه يبعثه اللّه ، فيقاتلون معه العرب ، فلما جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به حسدا ، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل » « 2 » .

التفسير والبيان :

اليهود قساة القلوب ، عبدة المصالح المادية ، والأهواء الذاتية ، فتجددت فيهم الإنذارات الإلهية ، وأرسلت إليهم الرسل ، بعضهم إثر بعض ، فكان
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : ص 15 ، أسباب النزول للسيوطي : ص 19 وما بعدها .