تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إلى معرفة سبب ذبح البقرة ، وهذا الموقف ديدن اليهود وطبيعتهم التي لا تفارقهم . والكتاب الكريم لا يراعي ترتيب المؤرخين في سرد الأحداث والوقائع ، وإنما يذكر الكلام بما يتفق مع هدفه : وهي العظة والعبرة ، واجتذاب الأنظار وإثارة الانتباه . 6 - ليس هناك أشد استهجانا وغرابة من جعل الحجارة أنفع من قلوب اليهود ، لخروج الماء منها ، قال مجاهد : ما تردّى حجر من رأس جبل ، ولا تفجر نهر من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية اللّه ، نزل بذلك القرآن الكريم . وهذا يعني أن خشية الحجارة هنا حقيقية ، كقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء 17 / 44 ] . وحكى الطبري عن بعض المفسرين : أن خشية الحجارة من باب المجاز والاستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار ، في قوله تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
[ الكهف 18 / 77 ] « 1 » . 7 - في قصة البقرة هذه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وبه قال جمهور الأصوليين غير الإمام الشافعي . 8 - استدل الإمام مالك على صحة القول بالقسامة « 2 » بقول المقتول : دمي عند فلان ، أو فلان قتلني . ومنعه الشافعي وجمهور العلماء ، لأن قول المقتول : دمي عند فلان ، أو فلان قتلني ، خبر يحتمل الصدق والكذب .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 289 ، وانظر تفسير القرطبي أيضا : 1 / 465 ( 2 ) القسامة : هي خمسون يمينا من خمسين رجلا ، يقسمها في رأي الحنفية أهل المحلة التي وجد فيها القتيل ويتخيرهم ولي الدم ، لنفي تهمة القتل عن المتهم . وعند الجمهور : يحلفها أولياء القتيل لإثبات تهمة القتل على الجاني .