تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقيل : استوى بمعنى ارتفع ، والمراد - واللّه أعلم - ارتفاع أمره . وقيل : استوى بمعنى عمد أو قصد إليها ، أي بخلقه واختراعه ، واختاره الطبري : على دون تكييف ولا تحديد . ودل القرآن في هذه الآية وغيرها على وجود سبع سماوات وسبع أرضين ، كما قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق 65 / 12 ] يعني أن السماوات بعضها فوق بعض وأن الأرضين بعضها تحت بعض . ولكن لم يرد خبر في السنة يوضح حقيقة السماوات والأرضين ، فلا فائدة في بحث طبيعة السماء ، وما علينا إلا أن نؤمن بظاهر القرآن في هذا التعداد ، ونستدل به على عظمة الخالق الذي رفع السماء ، وبسط الأرض . وقد أورد الرازي في تفسيره نظريات الفلكيين أو أهل الهيئة التي يفهم منها أن السبع السماوات هي الكواكب السيارة « 1 » ، غير أن العلم الحديث اكتشف وجود كواكب سيارة أخرى مثل نبتون وبلوتو وأورانوس ، غير المعروفة قديما وهي القمر ، وعطارد ، والزهرة ، والشمس ، والمريخ ، والمشتري ، وزحل .

استخلاف الإنسان في الأرض وتعليمه اللغات [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 156
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122 | وهبة الزحيلي