تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
دليل المنع ، فليس لمخلوق حقّ في تحريم شيء أباحه اللّه إلا بإذنه ، كما قال :
قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ، قُلْ : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
[ يونس 10 / 59 ] . وعلم اللّه واسع شامل لكل ما خلق ، وهو خالق كل شيء ، فوجب أن يكون عالما بكل شيء ، ولا يكون هذا النظام المحكم في السماوات والأرض إلا من لدن حكيم عليم بما خلق ، فلا عجب أن يرسل رسولا مؤيدا بكتاب لهداية الناس ، يضرب فيه الأمثال بما شاء من مخلوقاته ، عظم أو صغر . وآية
ثُمَّ اسْتَوى
وآية
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه 20 / 5 ] من مشكلات التفسير ، وللعلماء ثلاثة آراء فيها « 1 » : الرأي الأول لكثير من الأئمة : نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها ، روي عن مالك رحمه اللّه أن رجلا سأله عن قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأراك رجل سوء . الرأي الثاني للمشبهة : نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة وهو أن الاستواء : الارتفاع والعلو على الشيء ، أو الانتصاب . وهذا باطل ، لأن ذلك من صفات الأجسام ، واللّه تعالى منزه عن ذلك . الرأي الثالث لبعض العلماء : نقرؤها ونتأولها ونحيل حملها على ظاهرها . فقيل : المعنى استوى ، كما قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 149 وما بعدها ، تفسير القرطبي : 1 / 254 وما بعدها .