قال : ومن قرأ « فصرهنّ إليك » أي قطّعهنّ ، من صاره يصيره إذا قطعه « 1 » .
وقال - أيضا - : صاره يصوره - وفي نسخة : يصيره - صورا . و « صرهنّ إليك » : أجمعهنّ « 2 » .
وقال الجوهري : صاره يصوره ويصيره أي أماله . وقرئ قوله تعالى :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
بضمّ الصاد وكسرها . قال الأخفش : يعني : وجّههنّ . يقال : صر إليّ ، وصر وجهك إلىّ ، أي أقبل عليّ .
وصرت الشيء أيضا : قطّعته وفصّلته . قال رؤبة يخاطب الحكم بن صخر وأباه صخر بن عثمان - في رجز - :
أبلغ أبا صخر بيانا معلما * صخر بن عثمان بن عمرو وابن ما
صرنا به الحكم وأعيا الحكما
قال : فمن قال هذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا ، كأنّه قال : خذ إليك أربعة من الطير فصرهنّ « 3 » .
وقال الأزهري ( ت : 370 ) : قال اللّيث : الصّور : الميل . والرجل يصور عنقه إلى الشيء ، إذا مال نحوه بعنقه . والنعت : أصور .
وقال - في صير - : والصائر : الملوّي أعناق الرجال « 4 » .
قال ابن فارس ( ت : 395 ) : صور - الصاد والواو والراء - كلمات كثيرة متباينة الأصول وخارجة عن القياس . قال : وممّا ينقاس منه قولهم : صور : يصور ، إذا مال . وصرت الشيء أصوره وأصرته ، إذا أملته إليك .
وذكر عن الخليل قولهم : عصفور صوّار ، وهو الّذي إذا دعى أجاب . قال : وهذا لا أحسبه عربيّا . ويمكن إن صحّ أن يكون من الباب الّذي ذكرناه أوّلا ؛ لأنّه يميل إلى داعيه « 5 » .
وقال ابن سيده ( ت : 458 ) : صار الشيء صورا ، وأصاره فانصار : أماله فمال . قالت الخنساء :
فلو يلاقي الّذي لاقيته حضن * لظلّت الشّمّ منها وهي تنصار
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 360 .
( 2 ) المصدر 3 : 249 .
( 3 ) الصحاح 2 : 717 .
( 4 ) تهذيب اللغة 12 : 159 و 162 .
( 5 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 319 - 320 .