حيث لا تصريف ثلاثيا في المعرّبات .
على أنّه لا ضرورة تدعو إلى نسبة الكلمة إلى العجمة ، بعد إمكان حملها على العربيّة ، وتعارف استعمالها في اللغة فيما تعاهدوه من المعاني !
وهكذا حاول الفرّاء توجيه تفسير الكلمة بمعنى التقطيع - على قراءة الكسر - بأنّه من القلب بتبادل موضع كلّ من لام الفعل وعينه . ليكون صار يصير مقلوبا عن صرى يصري بمعنى قطع .
ولا شكّ أنّه تكلّف بعيد ، لا موجب له ولا ضرورة تدعو إليه .
على أنّ القراءة بالكسر ، قراءة شاذّة خلاف المشهور المتعاهد ، حسبما يأتي .
وإليك الآن نظرات أهل اللغة ، وأنّهم متّفقون على تفسير الكلمة بالإمالة والعطف بالوجه .
كلام أهل اللغة في تفسير « صرهنّ »
يقال : صور : مال . فهو أصور أي مائل والصّور : الميل والعوج . وصاره يصوره : أماله . يقال :
صار عنقه أو وجهه إليّ : أماله وأقبل به عليّ .
وصرت الغصن لأجتني ثمره : أملته وعطفت به .
قال الخليل بن أحمد ( ت : 175 ) : الصّور : الميل . يقال : فلان يصور عنقه إلى كذا : أي مال بعنقه ووجهه نحوه . والنعت : أصور . قال الشاعر :
فقلت لها غضّي فإنّي إلى الّتي * تريدين أن أصبو لها ، غير أصور
وعصفور صوّار : وهو الّذي يجيب الداعي « 1 » .
وقال الفرّاء ( ت : 207 ) : وقوله :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
ضمّ الصّاد العامّة . وكان أصحاب عبد اللّه بن مسعود يكسرون الصاد . وهما لغتان . فأمّا الضمّ فكثير ، وأمّا الكسر ففي هذيل وسليم . وأنشدني الكسائي عن بعض بني سليم :
هامش
( 1 ) العين 7 : 149 ، ( ص ، و ، ر ) .