تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
[ 2 / 7469 ] قال أبو جعفر الصدوق : سئل الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟
قال : « علمه » ! « 1 » . ورواه في كتاب المعاني بالإسناد إلى حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟
قال : « علمه » « 2 » . [ 2 / 7470 ] وروى بالإسناد إلى المفضّل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسيّ ؛ ما هما ؟ فقال : « العرش ، في وجه ، هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر ، هو العلم الّذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه . والكرسيّ هو العلم الّذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلام » « 3 » . وكلّ هذه التعابير تدلّك على معنى واحد شامل ، هو سلطانه تعالى المهيمن على الخلق كلّه ، بما يستلزمه من علم وحكمة وقدرة قاهرة وشاملة عبر الأبد .
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 4 » . وهكذا روي عن ابن عبّاس - ترجمان القرآن وتلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه فسّر الكرسيّ - في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
- بعلمه تعالى الشامل . واستند في تفسيره هذا إلى ذيل الآية :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما .
حيث الحفاظ عليهما يستدعي علمه تعالى المحيط بكلّ شيء ، وتدبيره الحكيم . [ 2 / 7471 ] أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
قال : كرسيّه علمه ؛ ألا ترى إلى قوله :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
« 5 » .
هامش
( 1 ) كتاب الاعتقادات للصدوق : 44 ؛ البحار 55 : 9 / 6 . ( 2 ) المعاني : 30 / 2 ؛ التوحيد : 327 / 1 ؛ البحار 55 : 28 / 46 . ( 3 ) المعاني : 29 / 1 ؛ البحار 55 : 28 - 29 / 47 . ( 4 ) الزمر 39 : 62 . ( 5 ) الدرّ 2 : 16 ؛ الطبري 3 : 15 - 16 / 4515 - 4516 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 490 - 491 / 2599 ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : 553 . الثعلبي 2 : 232 ، عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد ؛ التبيان 2 : 309 ؛ مجمع البيان 2 : 160 ، عن ابن -